استمع حديثه وتفصيلاته – كتاب حتى يبقى الحب

في البداية نؤكد علي الفرق بين السمع والأستماع ((فالسمع من الحواس الخمس وهو ظيفة تقوم بها الأذن ، أما الأستماع فهو مهارة تحليل مانسمعه واتخاذ موقف ما فهو يعتمد علي الأستيعاب والتركيز والتفكر في ما نقلته إلينا الأذن ،فالسمع اداة الأستماع ، محكوم بعمليات عقلية مختلفه أهمها الفهم والتحليل والأستنتاج والتمييز ،وتتم هذه العمليات فور الأستماع وبعده لذلك تحتاج مهارة الأستماع إلي ذهن صاف قادر علي الأدراك والربط ..ولذلك فنحن لا نتعلم عندما نتكلم ، وإنما نتعلم عندما نستمع ..!!ومع ذلك فإن الكثير من الرجال بيدي مقاومة لمل تتحدث به النساء لماذا ؟

إن الرجل يفترض أنها تتحدث عن مشكلاتها ومعه لأنها تري أنه المسئول عن هذه المشكلات …وكلما كثرت المشكلات زاد شعوره باللوم إنه لا يدرك أنها تتحدث فقط لتشعر بالتحسن ..ولا يعرف أنها ستكون ممتنه له لو أنصت فقط …ولأنه لايعرف كل ذلك فأنه يبدأ في تقديم الحلول لمشكلاتها ، بينما تستمر هي في الحديث عن مشكلات أخري ويتقدم هو بحلول أخري ، ويتوقع أن تتحسن وعندما لايري أنها تشعر بالتحسن ، يشعر هو أن حلوله قد رفضت وأنه غير مقدر حق قدرة ..بينما هي تشعر بالدعم إذا تواصل مع احباطها وخيبة املها ….ذلك أنها تحتاج فقط أن تتحدث عن مشكلاتها ومن ثم ستشعر بتحسن !!

فما السبيل إلي التفاهم بينهما؟

أنه الفهم بأن هناك عدة صفات يختص بها الرجل عن المرأة في أسلوب والكلام والتعبير عن المشاعر ..فالرجل كلامه ومشاعره وحركاته يغلب عليها العقلانية والقوة وقليلٱ ما ينظر إلي تفاصيل الأشياء ورؤية الأمور الدقيقة بينما المرأة تحب أن تخرج عاطفتها للرجل وتجالسه وتكثر من الحديث معه وتهتم بالتفاصيل والأمور الدقيقةولذلك تتحدث المرأة عن مشكلاتها بتفاصيل دقيقة ..ويقاوم الرجل الإنصات لأنه يبحث عن النتيجة النهائية ،ليبدأ في تشكيل الحلول وكلما كانت التفاصيل التي تدلي بها المرأة أكثر كان أحباط الرجل أكبر ..ولكن اذا فهم الرجل طبيعة المرأة في الأهتمام بالتفصيلات ،فأنه يسمع حديثها بتفصيلاته،بل يظهر تجاوبٱ وأهتمامٱ …!!((وتأمل معي هذا الحديث لعائشة رضي الله عنها وتأمل كيف أستجاب النبي ﷺ لطبيعتها كأمرأة

فعن عائشة رضي الله عنها قالت :جلس إحدي عشرة امرأة تعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئٱ ..

  • قالت الأولي: زوجي لحم جمل غث علي رأس،جمل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل
  • قالت الثانية: زوجي لا ابث خبره أني اخاف أن لااذره إن أذكر ه أذكر عجره وبجره
  • قالت الثالثة: زوجي العشنق ، أن أنطق اطلق وأن أسكت أعلق
  • قالت الرابعة: زوجي كليل تهامه لاحر ولا قر ولا مخافة ولاسأمة
  • قالت الخامسة: زوجي أن دخل فهدأن خرج أسد ولا يسأل عما عهد
  • قالت السادسة: زوجي أن اكل لف وأن شرب أشتف وأن اضطحع التف ولايولج الكف ليعلم البث
  • قالت السابعة: زوجي عياياء طباقاء كل داءله داء شجك أو فلك أو جمع كلالك
  • قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب
  • قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد
  • قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له أبل كثيرات المبارك قليلات المسارح واذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك
  • قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل واطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح

أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح أبن أبي زرع فما أبن أبي زرع مضجعة كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع فمابنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثها تبثيثها ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشنا

قالت:خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ،فلقي امرأة معهل ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ،فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلٱ سريٱ ركب شريٱ وأخذ خطيٱ وأراح علي نعمٱ ثريٱ وأعطاني من كل رائحة زوجٱ وقال كلي أم زرع وميري أهلك قالت لوجمعت كل شئ أعطانيه مابلغ أصغر أنية أبي زرع قالت عائشة قال رسول الله ﷺ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع ))…رواه البخاري في باب حسن المعاشرة ….ورغم أن حياة الرسولﷺ لم تكن تتسع فعلٱ لسماع هذا الحديث فإن رسول الله ﷺسمعه وعلق تعليقٱ لايزيد معناه عن محاولته لأن تشعر أنه كام معها في حديثها وهو قولهﷺ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع ))

ومن هنا فأن النصيحة لكل الأزواج ((سيسوء حال زوجاتكم أن لم يطلقن ما في جعبتهن من كلام سواء كان ذلك بشكل أيجابي أم بشكل سلبي ..أما حين يطلقن ما في جعبتهن من كلام فسيكونون سعيدات وفرحات ومتوازنات عزيزي الرجل …عليك بالبدء بمنح زوجتك ماتتوق له فعلٱ ..زوجتك تحب الحديث والأساءت الأحوال بينكما بالفعل ..كن صريحٱ :بأمكانك فقط من خلال زوجتك أكتشاف حقيقة أهتماماتك وحقيقة ماتريد بل أكثر من ذلك ..

إن عليك أخي الزوج أن تتدرب علي ((أطلاق لسان المرأة بالكلام ومن خلال طرح الأسئلة الكثيرة مع التحلي بالصبر وعدم الضجر حينما تتحدث المرأة عن سائر مايخطر علي بالها فقط أستمع لها ببساطة وأفسح لها المجال لتتحدث بحرية ، حتي ولو لم يكن مزاجك يسمح بالأستماع ..

وأعلم أن المرأة عمومٱ تنتفع بدرجة كبيرة حين تتحدث عن التفاصيل وأن الحديث عن التفاصيل يشعرها بالتحسن أن المرأة تحكم علي اساليب الرجل في التحدث اليها من خلال رؤيتها لمعايير خصائصها التحدثيه علي سبيل المثال قد تظهر المرأة اهتمامٱ بتعبير شخص ما عن متاعبه بالأستطراد في التحدث عن هذه المتاعب ولكن الرجل قد يلجأ إلي تغيير الموصوع وقد تعتبر المرأة هذا اظهارٱ من الرجل لعدم التعاطف معها وهو ماتعتبره إخفاقٱ في التواصل معها علي الرغم من ذلك فإن عدم أهتمام الرجل بتوجيه أسئلة أستخبارايه للمرأة قد يكون أحترامٱ منه لرغبتها في الأحساس بالأستقلالية بينما تعتقد هي أن هذا لون من ألوان الأستخفاف بمشاعرها أو أنه لايصدقها كما أن المودة بالنسبه للزوجة تعني أن يخبرها الزوج بكل مايدور في رأسه بكل تفصيلات أفكاره!!

خذ مثالٱ..

لاحطت الزوجة أن زوجها يستخدم ذراعٱ واحدة فقط وعندما سألته عن سبب ذلك أخبرها بأن ذراعه الأخري قد اصيبت وسألته منذ متي حدث ذلك ؟فأجابها منذ بضعة أسابيع وهنا صرخت الزوجة بألم وغضب أغرب عن وجهي إنك تعاملني كالغرباء !

أن المودة بالنسبه لتلك الزوجة تعني أن يخبرها الزوج بكل مايدور في رأسه بما في ذلك مايؤلمه وكونه لايخبرها عماألم بذراعه فإنه يبعدها عنه ويحرمها من ان تشاركه حياته بصمته هذا ..ورد الزوج لقد كنت أصونك فما الداعي لأن أخبرك عن ألمي ..أنه ألم بسيط سيزول. سريعٱ إن شاء الله إن الرجل هنا يري أن مافعله يحميها ويعافيها من حمل نفسي !!لاشك أن الأساليب المألوفة في الحديث صعبة التغيير ولكن تعلم احترام أساليب الأخرين ربمايكون أمرٱ ايسر قليلٱ وينبغي للرجال قبول أن الكثيرات من النسااء يعتبرن سرد تفاصيل الحياة قاعدة أساسية للتألف ..

وينبغي علي النساء قبول عدم مشاركة الكثيرين من الرجال لهن في هذا الاتجاه ..نعم يمكن للمرأة أن تجعل الأمر أيسر علي الزوج بأن تخبره بالنتيجة النهائيه للقصة ثم تعود إلي الوراء لتسرد التفاصيل حتي تتحاشي أن تتركه يترقب في قلق ..واذا استطاعت أيضٱ أن تذكره بأنها تريد أن تتحدث عن مشكلاتها فقط وأنه ليس ملزمٱ بحل أي منها فأن هذا يمكن أن يساعده علي الأنصات ..!!

أخي الزوج..

تذكر دومٱ أن حال زوجتك سيكون أفضل كلما أستطاعت أن تعبر عن نفسها ..

أختي الزوجة ..

تحدثي معه حول القضايا الجوهرية ولاتعملي باستمرار علي تغيير الموضوع ..

(20)

من كتاب “حتى يبقى الحب: لمسات في فن التعامل بين الزوجين