صورة الحب والغيرة – كتاب حتى يبقى الحب

تحب المرأة الرجل ويحبها ،فأما هو فقد أعطاها من نفسه ناحية وأبقي لشؤون الحياه نواحي أخري .وأما هي فقد وهبته من نفسها كل شئ ، لأن وقاها شؤن الحياة الأخري ..

هذه هي القاعدة التي يجب أن نلم بها حينما نحلل عواطف المرأة في معزل عن الظواهر التي تستر الحقيقة …تهب المرأة نفسها جميعٱ للرجل ..الرجل الذي أعجبها وغزا أنوثتها برجولته …والرجل قد يحب دون تردد لأنه يأخذ من الحب أكثر مما يعطي ، فلا خوف عليه من أن تفوته الصفقه الرابحة في هذه ليجدها في أخري ،أما المرأة فلا تحب حتي تتردد طويلٱ رغم مايذيعون عن تأثرها السريع ..

نعم قد لاتفكر أبدٱ ، ولكنها تشعر بغريزتها شعورٱ دقيقٱ في أختيار الرجل الذي تهبه نفسها وهي حقيقة بأن تتردد لأنها خسرت في الصفقة لن تخسر شيئٱ ضئيلٱ بل ستخسر كل مافي كيانها من عاطفة ..أي انهعرستفقد نفسها وهذه المرأة التي أحبت فوهبت ،عزيز عليها أن تتمرد علي الحب بعد ذلك لأنها ستغامر اذا ذاك بما لا تستطيع المغامرة به ..)ولذلك فأنه حين يشعر الرجل بالحب وقت تعرفه علي زوجتة ،فأنه يشعر بأنها في حاجة إلي رعايته وخدمته ،مما يولد عنده القدرة والأمكانات بل أنه يشعر بالرغبة القوية للتقديم والعطاء ليس من أجل التلقي بالمقابل وإنما لمجرد العطاء بدافع الرعايه ولذلك فإننا نجد أن يتحمل الصعاب والمشقات من أجل البذل وخدمة زوجتة. ومن أجل سعادتها ونراه يشعر بسعادة عظيمه لسعادتها …

ولعل الكثير من الرجال لايعلمون كم هو هام بالنسبه للمرأة أن تشعر بأن هناك من يرعاها ويقف بجانبها ..أن المرأة تسعد عندما تعلم أن حاجتها ستتحقق وحين تواجه المشاكل والضغوط فإن كل ماتبحث عنه هو من يطمئنها ،ويقدم لها الرعايه ويشعرها بعدم الوحده …

فأذا شعرت بتعرض حبها بمنافس أخر ((أنطلقت بكل شراسه للرد عن نفسها والذود عن ساحتها بكل وسيله ممكنة فتغيب عن أحداهن كثير من قدرات الضبط السلوكي ونظرات البعد العقلي حتي لربما جأت بسلوك اجتماعي في غاية الشناعه وأقل مايمكن أن تقوم به الغيري اذا أغلقت :أن تجني علي الأموال والأمتعه والممتلكات أو أن تاتي بكلام وعبارات لا ترضاها حال سكونها وذهاب انفعالها .. وفي هذا كله يقول الرسول ﷺفيما ورد عنه في وصف هذه الحالة النفسية التي تعتري بعض النساء ((إن الغيري لاتبصر أسفل الوادي من أعلاه ))رواه البخاري و مسلم )).

…تحكي أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها قصة غيرتها من أم المؤمنين صفية بنت حيي قالت :خرجت مع رسول الله ﷺ وأخرج معه نساءه وكان متاعي في خف فكنت علي جمل ناج -يعني قوي – وكام متاع صفية فيه ثقل وكانت علي جمل بطئ ، فتباطأنا فقال ﷺ حولو متاع عائشة ع جمل صفية وحولو متاه صفية علي جمل عائشه ليمضي الركب فلما رأيت ذلك قلت :يالعباد الله غلبتنا هذه اليهوديه علي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ياأم عبدلله ،أن متاعك كان في خفف ومتاع صفية في ثقل فبطأ الركب فحولنا متاعها علي بعيرك وحولنا متاعك علي بعيرها قالت عائشة :ألست تزعم أنك رسول الله ؟قالت :فتبسم رسول الله ﷺ فقال :(أفي شك أنت ياأم عبدلله ؟)

قلت :ألست تزعم أنك رسول الله فهلا عدلت ؟

فسمعني أبو بكر رضي الله عنه وكان في ضرب من حدة فأقبل يلطم وجهي فقال ﷺ مهلٱ ياأبا بكر ، قال:يا رسول الله اأما سمعت ماقالت قال ﷺ((إن الغيري لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ))رواه ابن حبان وعن عائشة رضي الله عنها قالت أن رسول الله ﷺخرج من عندها ليلٱ قالت :فغرت عليه فجاء فرأي ماأصنع ،فقال مالك ياعائشة ؟فقلت:وما لي لا يغار مثلي علي مثلك ؟قال:أو قد جاءك شيطانك )) فقلت يارسول الله أو معي شيطان ؟قال نعم ،قلت ومعك يارسول الله ؟قال نعم ولكن ربي اعانني عليه حتي أسلم ))رواه مسلم ..وعن أنس رضي الله عنه قال :كان النبي ﷺ عند بعض نسائه ،فأرسلت أحدي أمهات المؤمنين بصحفة فيه طعام ،فضربت التي كان النبي ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة ،فأنفلقت فجمع النبي ﷺ فلق الصحفه ويقول ((غارت أمكم )) ثم حبس الخادم حتي أتي بصحفة من عن التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت اللي كسرت فيه رواه البخاري ))

إن الغيرة بين الزوجين محمودة إذا لم تتعد الحدود المعقوله من أجل تطهير الحياه الزوجية من الحشائش الضارة والأشواك المؤذية وما تأتي به الريح من هشيم تذروه الرياح!! وغيرة الرجل تلذ الرجل أول مرة لأنها وثيقة الحب ، ولكن حين تلج فيها المرأة قد يتبرم بها ، لأنها تكون طعنة الحب !!(( والمرأة سريعة التظنن ،كثيرة التشكك حادة الغيرة ولكن هذا كله ينفيه من نفسها ماقام بنفسها من الوساوس ، فأذا هم بذلك سارعت إلي تصديقه لأن أعصابها أضعف من احتمال اليقين الأليم في هذه الناحية التي هي كل كيانها الأصيل .

أما الرجل فيشك ولكن في ترو ويغار ولكن في هدوء -نسبي-حتي اذا تأكد لم يجد معه التكذيب ولم تفارقه غيرته ))

أخي الزوج /أختي الزوجة

الحب ليس هو الغيرة ..هذا شئ مؤكد …بل الحقيقة أنه لا يوجد شئ يمكنه أن يخنق مشاعر الحب بين اثنين من البشر أسرع مما يمكن أن تفعله الغيرة ..!!

ولكن الغيرة هي أحد المشاعر الإنسانية التي يسهل فهمها لأن الغيرة تنشأ من الشعور بعدم الأستقرار الذي يتولد من أن يعقد الانسان المقارنات بين نفسه وبين الأخرين …!!

ومن ثم يمكن علاج ذلك عبر التركيز علي مايمكله الإنسان ، وما يتمتع به من نعم ،والتفكر فيما يتميز به من قدرات ومميزات خاصة ..فإذا تخلص الإنسان من الغيرة ، فسوف يستشعر التحرر من الأحساس بعدم الأستقرار …وهذا بالطبع ينعكس إيجابيٱ علي علاقتة بشريك الحياة …ومن ثم تطيب الحياة…(10)

من كتاب “حتى يبقى الحب: لمسات في فن التعامل بين الزوجين