فتاوى باب نواقض الوضوء” الجزء الثاني”

س: هل لمس عورة الطفل ينقض الوضوء؟ وما أقصى مدة النفاس؟

الجواب: حديث بسرة بنت صفوان الذي أخرجه أحمد وأصحابه السنن وإسناده صحيح أن النبي “صل الله عليه وسلم” قال : “من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ”فهذا دليل أن مس الذكر ناقض للوضوء ، إذا المرأة يسن لها الوضوء إذا لمست فرجها ، لكن حديث أم حبيبة “رضي الله عنها” عند ابن ماجة وإسناده صحيح أن النبي “صل الله عليه وسلم” قال : “من مس فرجه فليتوضأ”.
وقد ذكرت أن الفرج في الغة يشمل القبل والدبر ،فحديث أم حبيبة يشمل الرجال والنساء لا سيما أنه قد ثبت في مسند أحمد بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بنعمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي “صل الله عليه وسلم” قال: ” أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ “.
فهذا يشمل الرجال والنساء ، والقبل والدبر ، ومن هنا فقد ذهب الإمام احمد والشافعي ومالك في مذهبه إلى أن الرجل إذا مس ذكره وجب عليه أن يتوضأ في الأمور التي يشترط لها الوضوء وهي الصلاة ، الطواف بالبيت ، مس المصحف . وذهب أبو حنيفة – رحمه الله- إلى أن الأمر في هذه الأحاديث كلها للإستحباب ؛ لأنه قد ثبت عند أحمد وأصحاب السنن أيضا بإسناد صحيح عن طلق بن علي “رضي الله عنه” أنه قال للنبي “صل الله عليه وسلم” : أحدنا يمس ذكره أيتوضأ للصلاة ؟ فقال “صل الله عليه وسلم” : ” إنما هو بضعة منك” وفي لفظ ” وهل هو إلا بضعة منك ” معنى الحديث أنه جزء منك . طبعا الأحاديث الأولى متعارضة مع حديث طلق بن على في الظاهر ، والمتكرر في الأصول أن النصين إذا تعارضا في الظاهر فالواجب الجمع بينهما أولا ، فإن لم نستطع أن نجمع بينهما يشار إلى النسخ إسذا علم التاريخ فالجمع ممكن كما فال أبو حنيفة – رحمه الله – ، قوله “صل الله عليه وسلم” : وهل هو إلا بضعة منك ” يدل على أن الأمر بالوضوء أمر للإستحباب، لكن والنهي عن الصلاة قبل الوضوء لمن مس فرجه بغير حائل نهي للتنزيه فهذا يكون فيه جمع بين الأدلة ، وهذا هو الذي يترجح لي ، لكن المسألة فيها مطاولات : منهم من ذهب إلى النسخ ؛ مثل ابن القيم لكنه سلك مسلك النسخ بأشياء لا يثبت الأصوليون بذكرها نسخا فعندما نقول طلق بن علي كان إسلامه قدبما ، وأما بشرى بنت صفوان فكان إسلامها حديثا فهل معنى ذلك أن الحديث الذي حدثت به كان بعد حديث طلق ؟ كلا قد يكون مرسل صحابي ، طلق بن علي من أدرانا متى تحدث بهذا الحديث على كل حال لا التفات إلى النسخ أةو الترجيح مع إمكان الجمع ، أما الإمام أحمد ، ومالك والشافعي فقد ذهبو ألى أن الرجل إذا مس فرجه يتوضأ؛ لأنه في رواية حديث بسرى عند أحمد ويتوضأ من مس الذكر ، وقالوا : هذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره ، لكن يقال أن حديث بشرى حديث واحد ورد بلفظين ، اللفظ الأول:” من مس ذكره” لفظ مقيد ، واللفظ الثاني : “ويتوضأ من مس الذكر” أي ذكر لكن ينبغي أن يحمل المطلق على المقيد ؛ إذ أن الحديث واحد ورد بلفظين واحد فيه إطلاق ، والثاني فيه تقييد ،فينبغي أن يحمل المطلق على المقيد ، إذا بناء على ذلك فهذه المرأة التي تغسل لابنها ومست عورته لا تتوضأ ، والرجل إن مس عورته لا يتوضأ ، أنا أقول هذا ، ولكني عن نفسي أتوضأ ، لكن على أن النهي للتنزيه ،وأن هذا من باب الإستحباب ، ومن باب الأحوط.

وأما بالنسبة لمدة النفاس: الإمام أحمد وأبو إسحاق قالا إن مدة النفاس أقصى مدة لها (40) يوما . الشافعي رحمه الله قال (60) يوما . الحسن البصري قال : روى النسائي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ع تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما لا تصلي ؛ وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلإ” هذا الحديث إسناده صحيح لغيره فما دام الحديث قد صح لأن له شواهد ، إذا لنا أن نقول : أقصى مدة لنفاس المرأة (40)يوما فإن تمادى بها الدم عن (40) يوما تغتسل بعد إستكمال الأربعين ثم تتوضأ لكل صلاة ولا تلتفت إلى الدم الخارج بعد الأربعين إلا على أنه دم استحاضة ، فإن رأت الطهر قبل الأربعين اغتسلت وصلت ،أي إن رأت الطهر قبل الأربعين بعد العشرين يوما -مثلا- فاغتسلت وصلت ثم رأت الدم بعد خمسة أيام ، فإن اغتسلت وصلت ثم وصامت رمضان والدم ظهر بعد (25)يوما ، إذا هي مازالت في فترة النفاس ، والصلاة والصوم يكونان باطلين ، لكنها تقضي الصيام ،ولا تقضي الصلاة .

“فضيلة الشيخ محمد بن عبد المقصود”


س: هل إذا مست المرأة فرجها أو فرج زوجها أو وليدها ينقض وضوؤها ووضوء زوجها؟

الجواب: لا ينقض وضوؤها كما بينت سابقا وهو مذهب أبي حنيفة – رحمه الله -.

“فضيلة الشيخ محمد بن عبد المقصود”


س: هل خروج الهواء من فرج المرأة ينقض الوضوء أم لا؟

الجواب: هذا لا ينقض الوضوء ؛ لأنه لا يخرج من محل نجس كالريح التي تخرج من الدبر

“فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله-“


س: امرأة إذا دخلت في الصلاة وأخذت في الركوع والسجود ، وخاصة أثناء السجود والجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد يخرج من فرجها الهواء ، بحيث يسمعه المحيطون بها ، فهل تبطل صلاتة المرأة بذلك ، وأحيانا يخرج هواء قليل جدا لا يسمعه أحد فهل يبطل الوضوء والصلاة – أيضا؟

الجواب: خروج الهواء من القبل لا ينقض الوضوء .

“اللجنة الدائمة للافتاء”

كتاب فتاوى المرأة المسلمة لعدد من العلماء