مقاصد الصمت والكلمات – كتاب حتى يبقى الحب

ربما تكون مفردات الخطاب في بعض الاحيان متفقة بين الرجل والمراة وربما تكون العبارات متشابهة،ولكنها تعني لاحدهما معني غير ماتعنيه للاخر؟!..ومن هنا يحدث سؤء الفهم..ومن هنا ايضا يكون من السهولة بمكان أن يفهم كل منهما الاخر إذا علم ماذا تعني الكلمات والتعبيرات عند الاخر؟

إن الكثيرات من ((النساء يشكين من أن شركائهن لا يستمعون لهن،بل إن الرجال يشكون ايضا من تفس الشكوى،علي الرغم من قلة تكرارها،فالشكوي((إنك لا تصغي))غالبا ماتعني حقا((أنت لاتفهم ماقلته بالطريقة التي قصدتها))أو(()أنا لم أحصل علي الاجابة التي أردتها))..فكونك يصغي اليك يمكن أن يصبح كناية عن كونك مفهوما ومقدرًا))

بل قد يستنتج شريك الحياة بعض الاستنتاجات عن شريك حياته من خلال صمته وكلماته،فنسمع اتهامات لشخصه،کأن يقول له((إنك غير منطقي))..((إنك غير مأمون العواقب))..أو((أنك معتاد بذاتك))..أو ربما اتهم نواياه فقال:((إنك لا تسمع لي))..أو((إنك تحط من شأني))..

خذ مثالا..

عندما تقول المرأة:أشعر أنك لاتنصت لي ابدا((..فهي لا تتوقع أن تؤخذ كلمة((أبدًا))حرفيًا،وانما تستعمل كلمة ((أبدًل))للتعبير عن الاحباط الذي تشعر به في تلك اللحظة..

ويحدث سوء التفاهم من سوء الفهم لما تعني المرأة،فهي تقول لزوجها:((نحن لا نخرج ابدًا..فتكون إجابته:((هذا ليس صحيحًا،لقد خرجنا الاسبوع الماضي؟!!

وتقول المرأة:((لاأحد ينصت لي ابدًا))..فتكون إجابة الزوج:((ولكني أنصت إليك الآن))!!

تقول المرأة :((ليس لدينا وقت للراحة أبدًا((..فتكون الاجابةالخطأمن الزوج:((لسنا كذلك..لقد استرحنا يوم الجمعة))..

وتقول المرأة :((إنني لااشعر أنني مسموعة))..

وتقود هذه تخ هوالرجل إلي إبطال مشاعر المرأة عبر مجادلتها حول ذلك ((فهو يظن أنه قد سمعها إذا كان قادرًا علي إعادة ماقالته،بينما المعني الذي قصدته هي:((أشعر كما لو كنت لا تفهم تمامًا ما أقصد قوله..أو لا تهتم كيف أشعر،هل لك أن تبين لي أنك مهتم بما كان علي أن أقوله؟..

وهو-أي الزوج-إذا فهم شكواها؛فإنه سيجادلها أقل، ويكون في إمكانه أن يستجيب لها بطريقة أكثر إيجابية..وهذا يؤدي الكثير من المجادلات والمشكلات!!))

(إن سبب سوء الفهم هنا((خطأ في الترجمة))إن صح التعبير..)

فالمرأة تلجأ للتشبيهات والتعميمات المبالغ فيها؛لتعبر عن مشاعرها.أما الرجل؛فقد اعتاد أن يستخدم الحوار لنقل الحقائق والمعلومات.

ومن أشهر الجمل للمرأة والتي يساء فهمها هي ((إنك لا تنصت إلي))فترجمة الرجل الرجل الحرفية لتلك العبارة تؤدي لعدم تقديره لمشاعر المرأة مما يؤدي إلي شجار؛فهو يعتبر نفسه قد أنصت إليها مادام بإمكانه أن يعيد ماقالته مرة أخرى.أما الترجمة الفعلية لهذه العبارة فهي:((إنك لا تتفهم ماأعنيه بكلامي،ولا تهتم بمشاعري..وأحب أن تظهر لي أنك مهتم فعلاً بما أقوله)).

إن النساء-غالبا-تتحدثن وتسمعن لغة الارتباط والالفة ((بينما يتحدث الرجال ويسمعون لغة المكانة الاجتماعية والاستقلال،فإننا يمكن أن نمثل الاتصال بين الرجال والنساء بأنه اتصال ثقافي متعارض،من شأنه-إن لم يفهم-إفساد الاساليب الحوارية،وبدلا من أن يقال لهجات مختلفة،يمكن أن يقال:إنهم يتحدثون لهجات بشرية مختلفة))

ومثلما تختلف دواعي الكلام بين الجنسين، فكذلك تختلف دواعي الصمت مما يسبب أيضا الخطأ في فهم أسباب ومبررات هذا الصمت والامتناع عن الكلام بينهما..

فبالنسبة للرجل،يكون الحديث من أجل تحصيل المعلومات،ولذلك،فعندما تقاطعه زوجته وهو يقرأ الجريدة -مثلا-فأنه يتوقع أن يكون هناك ماتخبره به من أمور هو في حاجة لمعرفتها…بينما يكون التحدث بالنسبة لها من أجل التفاعل،فالحديث عندها وسيلة لايجاد التواصل،والاستماع وسيلة لاظهار الاهتمام والعناية…

ولذلك تشكو الكثير من النساء من صمت الرجال في المنزل..

ويمكن تصوير ما يحدث علي الشكل التالي((يجلس الزوج والزوجة علي منضدة الافطار،هو يقرأ الجريدة،وهي تحملق بغضب في ظهر الجريدة…تقول هي:أراهنك أنك لاتعرف أنني موجودة هتا أم لا))..فيطمئنها هو قائلا:((بالطبع أعرف أنك هنا،فأنت زوجتي الرائعه،وأنا أحبك كثيرًا جدا))..يقول هذا دون أن ينظر اليها فمازال يتابع القراءة!!!

…وحين تتكرر شكواها من الجريدة وانشغالة بها علي الافطار يوميا،نري شكلا اخر قد يكون مضحكًا..

فهو يفتح الجريدة في اليوم التالي ويسأل زوجته:((هل من شئ تريدين اخباري به قبل أن أبدا في قراءة الجريدة؟

وبالطبع،لايوجد شئ،لكن بمجرد أن يبدأ قراءتها تتذكر هي ماتري أنه يجب أن تخبره به..!!

ذلك أنها تشعر أن التفاعل الكلامي يكون أكثر أهمية حين يكون مستغرقا في القراءة))

وهكذا..

بالنسبة للزوج،فإن زوجته التي تحاول منعه عن قراءة الجريدة،فإنها تبعده عن أمر ضروري،وهذا انتهاك لاستقلاله،واعتداء علي حريته في التصرف.

وبالنسية للمرأة فإنها تشعر بالاحباط من هذا الفعل؛ لأنه يمنع الزوج عن التحدث معها هذا التحدث الذي هو وسيلة التألف والمودة بينهما كماتري هي !!!

ومن هنا كام من الضروري فهم طبيعة النوع الذي نتكلم معه

وإدراك النمط الأجتماعي الذي ينتمي إليه وأساليب الكلام المبنية علي ذلك والتي تؤثر علي العلاقات الزوجية والتوصل إلي لغة مشتركة تربط بين العالمين ،عالم الرجل وعالم المرأة…

إن اكثر الخلافات بين شريكي الحياه قد تعود الي الأسلوب الذي يتحدث به كل من الرجل والمرأة !!

فهل يمكن أن يتحدث الرجل بأسلوب المرأة او العكس؟وهل يستطيع الفرد أن يغير اسلوبه في الحوار الخاص به؟

الأجابه:نعم يمكنه ذلك اذا أراد ولكن هل كل فردٱ منا يريد ذلك فضلٱ علي أن يحاوله ؟

الحقيقة لا أن كل مايدور في رأس،كل طرف من شركاء العلاقه الزوجية أن يجعل شريكه يعدل من اسلوبه هو لأن تغيير الفرد لأسلوبه الشخصي ينبني علي تفهمه لذاته !!

فما الحل :

أن الحل الأكثر واقعيه أن يتعلم الفرد كيف يمكن أن يفسر ما يعنيه الأخر بكلامه وأن يستطيع شرح وجهة نظره بطريقه يتمكن معها شريكة من فهمه …فأذا فهم كل شريك الأسلوب الذي يتحدث به شريكه وتبين مقاصد صمته وكلماته فأن هذا الفهم سيزيل الغموض والالتباس بينهما ويحسن علاقتهما معٱ ربما لن يستطيع كل طرف أن يمنع حدة الخلافات من أن تتصاعد بينه وبين شريك حياته ً ولكنها لن تخرج عن نطاق سيطرته كما أن فهمنا للاساليب التي يتحدث بها شريك الحياه هي قفزة عملاقة عبر هوة التواصل بين الزوجين

أخي الزوج /أختي الزوجة

مع أن المرأه والرجل يستخدمان نفس المفردات والتعبيرات إلا أن هذه المفردات وتلك التعبيرات تعطي مدلولات مختلفة لدي كل منهما لهذا تبرز أحيانا مشكلات في التواصل بينهما بسبب سوء الفهم …

فبينما تهتم المرأة في التعبير عن المشاعر يركز الرجل علي ماتحمله الكلمات من معلومات…فإذا بزز بينكما سوء الفهم فليتذكر كل منكما أنه يتحدث لغه مختلفة عن الأخر وليأخذ وقته الكافي لترجمة مايقصد إليه شريكه وما يريد قوله علي الحقيقة وهذا بالطبع يتطلب تدريبٱ ولكن الأمر يستحق ..(7)

من كتاب “حتى يبقى الحب: لمسات في فن التعامل بين الزوجين