موازنة الأهداف والتفصيلات – كتاب حتى يبقى الحب

تري المرأة أن ملاحظة التفاصيل من مظاهر الأهتمام كما تري أن ذكر التفاصيل في الحوار يوجد المشاركة بين طرفيه…ومن هناك تعد النساء نسيان التفاصيل دلاله علي عدم الاهتمام وهي إذا لم تستحسن العلاقة بأناس معينين ذكرتهم بأسمااء خاطئة وكأنها تريد أن تقول أنا لا أهتم بهم ولاأحبهم !!وربما لاحظ الزوج مثلا أنه حين يذكر لزوجته خبرٱ عمن لا تحبها فإن الزوجة تقول مااسمها ؟وكأنها تريد أن تقول أنها وإن كانت تراها كثيرٱ وتلتقي بها بين الحين والأخر فإنها لاتهتم بأمرها !!

أما الرجل فهو يري أن ذكر التفاصيل يهدر الوقت والجهد ….ومن ثم لا يلاحظها ولا يهتم بذكرها …ولذلك تشتكي الكثيرات من النساء من أن الرجال لا يتحدثون عن التفاصيل بما فيه الكفاية

مثال:

يتحدث (احمد)و (مني) عن زوج ابنتهما وعن عزمه علي شراء بيت قديم ،وكيف أن الزوجة حين تحدثت مع ابنتها حول هذا الأمر دافعت عن زوجها …فيؤكد (احمد) أن ابنته تتفهم وجهة نظر زوجته ،لأنها صرحت له بذلك …

  • أحمد: إنها غير سعيدة لهذا الأمر ..صدقيني
  • مني: ولم لا تخبر زوجها بذلك ؟
  • أحمد: لايجيب شيئٱ !!
  • مني: ماذا قالت لك بالضبط ؟
  • وتقف منتظرة أن يرد عليها زوجها ولكنه يظل صامتٱ دون أجابه!! مني وهي غاضبة: ماذا قالت لك بالضبط
  • ويرد احمد: لاأتذكر مجرد أشياء عامة
  • مني: ماذا تقول؟
  • ويرد عليها لست ادري

وتستدير مني فجأه ويبدو عليها الضيق الشديد لأن أحمد لم يخبرها بالمزيد …!!

هذه الزوجة مني …مثلها في ذلك مثل اكثر النساء اللاتي يشعرن أن الرجال لا يخبرون بكل الأشياء ، قال ماذا ؟

ويشكون من ازواجهن :(يبدو حديثي معه وكأنني انتزع الحقيقة منه بشق الأنفس :ماذا قالت؟ ماذا قال زوجها؟

وكما ترغب المرأة أن تسمع تفاصيل مايرويه الأخر لها فأنها أيضٱ ترغب بشدة أن تتحدث عن خوالج نفسها وهمومها وتعمد فيها تحكيه إلي سرد التفاصيل ،بل ربما تبالغ في هذه التفاصيل كأن تقول مثلا: لقد مضت ساعات وساعات وانا أنتظر لدي الطبيبه حتي جاء دوري !!

ربما يعود السبب :في مبالغة المرأة للحدث ،إلي رغبتها في استمالة مشاعر وعواطف الطرف الأخر لصالحها:

إنها في حقيقة الأمر تبحث عمن تسند رأسها إليه وتفشي له بخوالج نفسها من خلال طرحه لسائر الأسئلة المرتبطة بالحدث عليها هي تبحث عمن يعمل علي التخفيف عنها من ضغط سائر الأفكار المرتبطة بالمشاكل التي تواجهها ..إنها تبحث عمن يلعب دور المواسي إزاءها …

وحينما تتحدث عن سائر ما يدور في ذهنها من أفكار مرتبطة بمشاكل اليوم …ربما عادت إليها ابتسامتها فجأه من جديد ،وتحسن حالها حتي ولو لم تصل لحل أي من مشاكلها …لأنها اشبعت حاجتها الملحه في التعبير عن نفسها حتي أن المستمع المتعاطف معهامنحها خلال ذلك الشعور القوي بأنها ليست وحدها ،وبأنه يحبها ومستعد لمواستها دومٱ …

المشكله هنا…أن الزوج أحيانٱ لع يستمع..أو يستمع لبضعة دقائق فقط فتقول في نفسها (هو له يري حقيقث ضخامة مشكلتي ..هو لا يدريد أم يتفاعل مع مشاعري وافكاري …هو لايحبني وغالبٱ مايلي ذلك نزاعات ومشاجرات عاطفية تكون عنواينها أنت لا تستمع إلي !!أنت لا تفهمني مطلقٱ

بينما حقيقة الأمر أن الرجل لايهتم غالبٱ بتفاصيل الحياه اليومية ولايكذب ماتهتم به المرأة أهتمام الرجل ولكن هذا لا يعني أنه لا يحبها …

إن السبب في سلوك الرجل أنه لايهمه سوي النتيجة التي وصلت أليها الحكاية والهدف الدي يحققه الحوار !!وكأن شعاره في ذلك (نحو الهدف بأقصر الطرق وأسهلها واسرعها)

أمالنساء فيبحثن عن أجمل الطرق الممكنة لتحقيق الهدف ،وليس بالضرورة أقصرها أو أسرعها أو أسهلها .

هن يحببن ان يفعلن أشياء أخري في طريقهن نحو تحقيق الهدف ..

تأمل هذا المشهد :

تريد الزوجة أن تغير مكان الأريكة داخل الغرفة ((تغيير ،تحسين ،تجميل ))تطلب بلطف من زوجها أن يساعدها هو لا يفهم لماذا تريد زوجتة أن تفعل ذلك فمكان الأريكه ممتاز ولايشكو من أي شئ …!!(عقلية عدم تغيير الأشياء )غير أنه نظرٱ لكونه يريد أن يفعل شيئا جميلٱ من أجلها فهو يقوم بمساعدتها …يهدر بعض طاقتة فيذهبان معٱ ألي غرفة الجلوس ثم يسأل أين تريدين أن أضع الأريكه ياحبيبتي …بينما هي تبدأ الأن فقط في التفكير والتشاورمعه لبعض الوقت بشأن الاماكن المحتمله التي يمكن وضع الأريكة فيها …وبعد بضع دقائق من تفكيرها وتأملها في الأحتمالات الممكنه يبدأ هو بالتململ والشعور بنفاذ الصبر ،ثم يقول أخبريني اخيرٱ اين ينبغي وضع الاريكة ؟

اخيرٱ يقوم ويزيح الأريكة بكل قوته نحو النافذة ثم يفرك يديه أخيرا شاعرٱ بالرضا وتحقيقه للهدف هو يأمل في قرارة نفسه أن يكون قد حقق الهدف المطلوب ، وأن باستطاعته أن يستريح الأن بعد العناء( تم تحقيق الهدف،تم أنجاز المطلوب )ولكن سرعان مايخيب أمله فالعمليه بالنسبه لها قد بدأت الأن بالذات تسأله كيف يري الوضع الجديد بالطبع يجيب وضعها جيد تفكر هي قليلٱ ثم تقول له ربنا يكون وضعها أفضل علي الطرف الأخر من الغرفة ،يعبس قليلٱ ثم يجهد نفسه من جديد ويقوم بوضع الأريكة في المكان الجديد !!رتستمر هذه اللعبه مرات عدة …ترغب هي بحرارة ان تجرب كل الأمكنيات لكي تتأكد تماما من اختيارها للحل الأفضل ..بالنسبه لها . فأن عملية التجريب هذه ممتعه للغاية والعمل المشترك يشعرها بقوة الرابطة فيما بينها وبين زوجها أما بالنسبه له فهو مازال لايستطيع أن يحلل نمط سلوك زوجتة فضلٱ عن كونه مستاء ومتضايقٱ لاعتقادة أنها تسعي بسلوكها هذا لهدر طاقته دون جدوي…!!

ويصل الزوج ألي حافه الجنون حين تخبره زوجتة بعد أن بدل موضع الأريكة ست مرات :أن مكانها الأول كان هو الأفضل وأن الأريكه لاتحتاج الي تغير مكانها بقدر ماتحتاج ألي أعادة تنجيد …!!

أنه أختلاف كبير بين الزوج والزوجة في مفاهيم التغيير والتجميل ..وهو يؤثر في نظرة كل منهما نحو المظهر ، وما يتعلق به من ملابس واشياء …

فمثلٱ

المرأة التي تذهل الي حفل وتري أمرأة اخري ترتدي نفس ثوبها عندئذ تكون الدنيا اسود أمام ناظريها وتحجم عن ارتداء ثوبها مرة اخري علي عكس الرجل الذي لا يهمه في شئ أن يرتدي رجل أخر نفس ربطة العنق او البدله التي يرتديها هو .

إنك تجد أمرأة عجوز في الثمانين من عمرها أو اكثر من عمرها لا تستطيع ان تنهض علي رجليها ، وقد اضمحلت ذاكرتها حتي لم تعد تتعرف علي بناتها تجدها لا تزال برغم ذلك ..تهتم بأستطلاع هندمها وماترتديها وتتذكر ماكانت ترتديه يوم زفاف ابنتها مثلٱ بينما لاتجد رجل واحدٱ من قراء هذه السطور يعنيه أن يتذكر اي الحلل ولاأي القمصان كان يرتدي منذ أيام ..!!

ذلك أن الرجل يتحرك بما يمكن أن نطلق عليه ((عقلية الدقيقة الأخيرة ((بينما تتحرك المرأة بيما يمكن أن نسميه (عقليه التحضير للأشياء )

دعنا نفترض أن الزوجين قد دعيا إلي حفل عرس ..

يقول الرجل في نفسه ليس هناك مشكله سأرتدي القميص السماوي مع البنطلون الازرق .مثلا وينتهي أمر الحفل بالنسبه أليه ويبدأ في الأنشغال بأمور حياته. بل ربما لا يفتح خزانة الملابس الخاصه به لينظر الي ما أراد أن يلبس إلا في الدقيقه الأخيرة قبل الذهاب ألي الحفل

أما هي فما أستلمت الدعوة للحفل حتي بدأت في التفكير ماذا سأرتدي في هذا الحفل ؟ويبقي هذا السؤال يشغلها في الوقت الذي يسبق الحفل ..وكلما عظم شأن المناسبه كلما كان التفكير في هذا الأمر أكثر وأعمق !!بل ربما تجولت عبر محلات الألبسه باحثه لها عما يناسبها من لباس يتلائم مع تلك المناسبة ..فمن المهم جدٱ بالنسبه لها أن يكون مظهرها جيدٱ في يوم الحفل ..وهي،تفعل كل ماتستطيع فعله لأجل ذلك !!!

ربما تعجب الرجل ولم يستطع فهم تصرفها واجهات المحال التجارية دون كلل أو ملل ودخولها محلٱ تلو الأخر وتجريبها أنواع الحلي والزينه المختلفة وأخر ازياء الموسم من الملابس دون أن تشبع من ذلك بل ودونما حاجة لأن تشتري شيئا وربما لم تشبع من هذا حتي يحين موعد أغلاق المحال التجارية !!أن الرجل لا يدرك حقيقة أن التفصيلات هامه جدٱ في تحقيق راحة اكثر للمرأة كما أن حاجتها للتغيير الدئم والتجميل لما حولها هو هاجس يملأ حياتها بالسعادة ..!!أن المرأة تعشق التفاصيل وتحب من يسألها عنها ..وكل التفاصيل التي يراها الزوج غير مهمه من وجهة نظره هي رسائل الي الزوجة مضمونة الود والأهتمام ولن أنسي ابدٱ تلك الزوجة التي كانت تحكي وهي تبكي من الفرح لأن زوجها حين أخبرته أنها ستزور أختها ماذا تنوي أن ترتدي ؟فقد حمل لها السؤال معني الأهتمام العميق والحميميه الرقيقه فحاول أخي الزوج الأهتمام بالتفاصيل التي تسعد زوجتك وبخاصة مايتعلق بمظهرها وشكلها وأعلم أنه كلما مدحتها بتفاصيل اكثر تحسنت علاقتك بها…

مثالٱ:

  • هي: حبيبي كيف أبدو لك اليوم؟
  • هو: جيد مثل كل يوم

هي: تتسرب أليها مشاعر اليأس وتقول في نفسها ..هو لم يعد،يهتم بي أبدٱ..أو هو لم يعد يحبني ..أو لو كان يحبني فعلٱ لفعل كذا وكذا ..الحقيقة أنه لم يحدث شئ من هذا كل ماحدث ان زوجها لا تنطبع في ذهنه التفاصيل الدقيقة وإنما الموقف ككل إنه هنا يجيب ببساطه ودون مجامله او مبالغة

أخي الزوج

إن أي مديح لزوجتك يصل مخففٱ فما المانع من المبالغه بعض الشئ فبدلٱ من أن تقول فستانك جميل !!(فستان جميل جدٱ..تبدين فيه ملكة ..

أختي الزوجة

إن المرأة ترتاح عندما تذكر أحداث قصة المشكله التي تعانيها بالتدريج رويدٱ رويدٱ حتي تصل إاي عقدة القصة او لب الموضوع، وهذه الطريقه في الحديث عن المشكلة تزعج الرجل ولذلك فأن مايعين الرجل علي الأستماع ان تدخلي في جوهر الموضوع مباشرة ثم تعودين لتبني الأحداث بالتفصيل ، لأن مما يريح الرجل أن يعرف منذ البدايه ماهو الأمر الذي تريد المرأة أن تصل إليه..(8)

من كتاب “حتى يبقى الحب: لمسات في فن التعامل بين الزوجين