هذه قصة من الحياة – كتاب حتى يبقى الحب

((جلس عبد المنعم علي غير عادته وعلي وجهه علامات التبرم والضيق ،فقلت له ملاطفٱ : هلا أفضيت إلي بما فيك لعلي أحمل عنك بعض ماتعاني

قال:لقد ضقت ذرعٱ بتصرف زوجتي فهي تخاف عليا كأني طفل لاتنام حتي أعود مهما تأخر الوقت وكثيرٱ ماوجدتها تبكي من القلق علي ،كأني قاصر لايعرف مصلحته ،ولا يدرك كيف يحمي نفسه!!!

قلت له :هذا أمر طبيعي جدٱ وهذا من علامات حبها لك ووجدها عليك ،ولا تنسي أنها تتعذب بسبب ذلك وتحرم نفسها من النوم والأكل فهل هذا جزاؤها ،والعلاج سهل غير مكلف…أخبرها أنك ستتأخر لالتزامك بالأمر الفلاني ، واذا تأخرت فارفع سماعة الهاتف وابلغها السبب الذي يطمئنها علي حالك ،خفف قلقها …لن يكلفك ذلك كثير وقت أو عناء ..عاد عبذ المنعم الي طبيعته الباسمة المرحة…

فقلت :إن الوصفة البسيطة قد استعملت..!!

إن نصيحتي للزوج إذا شعر إن شريكة حياته قد احرجته بنصيحة غير مجدية -فما يري هو -أن يتفهم إنها لاتبغي من ورائها إلا أن تساعده ، وهي في ذلك تعبر عن الأهتمام والحب فليسأ نفسه: هل يرفض جب شريكة حياته ؟.. بالطبع لا إذن فلتكن أستجابته هي الشكر لها :

((شكرٱ لأهتمامك))…

((شكرٱ لتفكيرك في شخصي))

((أشكرك هذا كلام معقول جدٱ ))..

سبحان الله …الحمدلله أن رزقتي مشورتك …لولاك ماكنت أفكر في هذا بمثل هذا الفهم))

واذكانت نصيحتي للزوج أن يقدر حب زوجته له وحرصها عليه فأن نصيحتي للزوجة الأ تسدي النصيحة لزوجها الإ عندما يطلب الزوج ذلك أون تسديها بأسلوب غير مباشر ..))

..وهذه أربع طرق لإسداء النصيحة للزوج بشكل غير مباشر..

1-تستطيع المرأة أن تخبر الرجل بأنها لا تحب الطريقة التي يلبس بها دون أن تعطيه محاضرة في كيف يلبس…تستطيع أن تقول عرضيٱ عندما يقولم بأرتداء ملابسه :

((لا احب ذلك القميص عليك ..هل يمكنك أن تلبس الليلة غيره ؟)) اذا تتضايق من ذلك التعليق ، عندها يجب عليها أن تحترم حساسيته وتعتذر ،يمكن لها أن تقول ((أسفه لم أكن أقصد أن أقول لك كيف تلبس ))

2-إذا كان حساسٱ إلي تلك الدرجة وبعض الرجال كذلك عندها تستطيع أن تتكلم عن الأمر في وقت اخر يمكن أن تقول ((هل تتذكر ذلك القميص الأزرق الذي لبسته مع البنطلون الأخضر ؟ أنني لم اكن احب تلك التوليفه هل لك أن تجرب لبسه مع بنطلونك الرمادي ؟

3-تستطيع مباشرة أن تسأل :هل تسمح لي يومٱ بشراء ما تحتاجة أتمني أن انتقي ملبسٱ لك ..فأذا قال لا :عندها تستطيع هي أن تكون واثقه بأنه لا يريد اي زيادة في الرعاية ..واذا قال نعم :تأكدي أنك لا تقدمين الكثير من النصح ..تذكري حساسيته..

4-يمكن أن تقول : هناك شئ أريد الحديث عنه ولكن لا أدري كيف اقوله ((تتوقف برهه)) أنا لا أريد أن اجرح مشاعرك ولكنني أيضٱ أريد حقٱ أن أقوله ..هل أن تنصت ثم تقترح علي أسلوبٱ أفضل للتعبير عن ذلك ؟..هذا يساعده في تجهيز نفسه للصدمه ثم يكتشف بسرور أن الأمر ليس بتلك الخطورة ..

والمهم في كل الأحوال ألا تتحول الزوجة إلي ألة نصح بل تحرص دائما أن تكون سندٱ ودعمٱ لزوجها .

وتأمل هذا الموقف من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها:

((عاد النبي من غار حراء وجلٱ خائفٱ ..ضمته خديجة رضي الله عنها إلي صدرها ، وقالت له في يقين ((والله لا يخذيك أبدٱ أنك لتصل الرحم ،وتصدق الحديث ، وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين علي نوائب الدهر ))..

إنها رضي الله عنها لم تكن أله نصح بل كانت سندٱ ودعمٱ.. ولقد حفظ لها النبي صلي الله عليه وسلم ذلك . فيعذ موت خديجة والهجرة إلي،المدينة زارت هالة أخت خديجة المدينة وحين دخولها ألي بيت النبي صلي الله عليه وسلم سمع صوتها الذي يشبه صوت خديجة فقال اللهم هالة !..)

فقالت عائشة ..ماتذكر عجوز من عجائز قريش ،حمراء الشدقين ، هلكت في الدهر ،أبدلك الله خيرٱ منها ؟!

فتغير وجهه صلي الله عليه وسلم ثم قال ((والله ما ابدلني الله خيرٱ منها أمنت بي حين كفر الناس ،وصدقتني أذا كذبني الناس ،وواستني بمالها اذا حرمني الناس ، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء ))..فأمسكت عائشة بعد ذلك عنها..))

أخي الزوج…

قد تقوم المرأة ماتتطوع أنت به من حلول لمشكلاتها ،فتشعر انت أنها تشك في قدراتك ..ومن ثم تشعر أنها لا تثق بك ، فيدفعك ذلك إلي الا تهتم بها ولا تنصت اليها !!

ولكنك حين تفهم أنك ربما قدمت لها الحلول في هذا الوقت الذي تحتاج فيه إلي تعاطفك معها فقط .. حينذاك لا تصبح هناك أي مشكله في التفاهم بينكما ..

أختي الزوجة..

قد يقاوم الرجل نصائحك، فتشعرين أنت أنه غير مهتم وأنك غير مقدرة ، فتفقدين الثقه به ..!!ولكنك حين تفهمين أن الرجال لا ينصتون إلي نصائح تأتيهم دون طلب ، فإن التفاهن يكون هو واقع الحياة بينكما

(15)

من كتاب “حتى يبقى الحب: لمسات في فن التعامل بين الزوجين