
في نظام الطيبات، يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن الجسم لا يتوقف عن تصنيع السكر حتى أثناء الصيام الكامل، لأن الجلوكوز مادة أساسية للحياة وليس مجرد وقود ثانوي يمكن الاستغناء عنه. إذا كنت جديدًا هنا، قد يفيدك التعرف على ما هو نظام الطيبات؟ أو مراجعة مقال الممنوعات والمسموحات في نظام الطيبات وكذلك الاطّلاع على السيرة الذاتية للدكتور ضياء العوضي وأخيرًا يمكنك تحميل نظام الطيبات PDF.
الانتقال السريع:
لماذا لا يتوقف الجسم عن تصنيع السكر حتى أثناء الصيام؟
إذا كان السكر ضارًا كما يشاع، فلماذا يصنعه الجسم بنفسه حتى في غياب الطعام؟ يوضح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن هذا السؤال وحده يكفي لإعادة النظر في كثير من الأحكام المطلقة حول الجلوكوز. الدماغ يستهلك وحده نحو 120 جرامًا من الجلوكوز يوميًا، وكرات الدم الحمراء تعتمد عليه حصريًا. المخزون المخزّن في الكبد على شكل جليكوجين لا يكفي لأكثر من نصف يوم، لذلك يضطر الجسم إلى تصنيع الجلوكوز من مصادر أخرى.
كيف يصنع الكبد الجلوكوز من مواد غير كربوهيدراتية؟
يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن الجسم يمتلك آلية دقيقة تسمى استحداث الجلوكوز، وهي عملية يقوم فيها الكبد بتحويل مواد مختلفة إلى سكر. المصادر الرئيسية لهذه العملية ثلاثة. الأول الأحماض الأمينية التي تأتي من تفكيك البروتينات، خاصة من العضلات والأنسجة عند الحاجة. الثاني الجليسرين الذي ينتج عن تكسير الدهون الثلاثية المخزنة في الخلايا الدهنية. الثالث اللاكتات الذي ينتج عن نشاط العضلات وعمل كرات الدم الحمراء. كل هذه المواد تصل إلى الكبد عبر الدم، وتدخل في مسارات كيميائية تحولها إلى جلوكوز جديد. هذه العملية تحتاج إلى طاقة، وهذه الطاقة تأتي من حرق الأحماض الدهنية داخل الميتوكوندريا. لذلك، مسار حرق الدهون ومسار تصنيع الجلوكوز يعملان معًا أثناء الصيام، وليس أحدهما بديلًا عن الآخر.
لماذا يهاجم نظام الطيبات فكرة أن “قطع السكر” يعني حرق الدهون مباشرة؟
يرى الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن فكرة “قطع السكر” كمدخل سحري لحرق الدهون هي تبسيط مفرط لا يتوافق مع فسيولوجيا الجسم. حتى لو توقف الإنسان تمامًا عن تناول السكر والكربوهيدرات، فإن الجسم سيظل ينتج الجلوكوز داخليًا لأن الخلايا تحتاجه. الجلوكوز الذي يصنعه الكبد ليس أقل سعرات حرارية ولا يختلف كيميائيًا عن الجلوكوز القادم من الطعام. الفرق الحقيقي ليس في وجود الجلوكوز من عدمه، بل في سرعة دخوله إلى الدم وجودة مصدره. الجلوكوز القادم من الدقيق الأبيض يدخل بسرعة ويسبب طفرات في السكر والإنسولين، بينما الجلوكوز المصنّع داخليًا يدخل ببطء وتدريج. قطع السكر من الطعام لا يعني قطع السكر عن الدم، بل يعني نقل مسؤولية التصنيع من الأمعاء إلى الكبد.
كيف يفسر ارتفاع السكر أثناء الصيام في نظام الطيبات؟
قد يلاحظ بعض الناس ارتفاعًا في سكر الدم أثناء الصيام، ويدفعهم ذلك إلى القلق أو الاعتقاد بوجود خطأ ما. يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن هذا الارتفاع قد يكون طبيعيًا في سياقات معينة. أثناء الصيام، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والجلوكاجون وهرمون النمو، وكلها تحفز الكبد على إنتاج الجلوكوز. في الشخص السليم، يستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين الكافي لتنظيم هذا الارتفاع. أما في حالة مقاومة الإنسولين أو ضعف وظيفة البنكرياس، فيبقى الجلوكوز مرتفعًا لفترة أطول. السؤال الأهم في نظام الطيبات ليس “كم وصل الرقم؟” بل “لماذا رفع الجسم السكر؟” في كثير من الحالات، يكون هذا الارتفاع استجابة طبيعية لحاجة المخ والأنسجة، خاصة إذا كان هناك التهاب كامن أو ضغط مزمن على الغدة الكظرية.
ما الفرق بين السكر القادم من الطعام والسكر المصنّع داخل الجسم؟
يفرق الدكتور ضياء العوضي رحمه الله بين مصدرين للجلوكوز. الأول قادم من الطعام، وخاصة الدقيق الأبيض والسكريات المكررة، ويدخل إلى الدم بكميات كبيرة وسريعة، مما يرهق البنكرياس ويرفع الإنسولين بشكل حاد. الثاني قادم من التصنيع الداخلي للكبد، ويدخل إلى الدم ببطء وتدريج، دون أن يسبب طفرات سكرية. بهذا الفهم، ليس كل جلوكوز ضارًا، وليس كل ارتفاع في السكر مرضًا. المشكلة ليست في وجود الجلوكوز، بل في سرعة دخوله وكميته وجودة مصدره. يضيف الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن السكر المصنّع داخل الجسم لا يمر عبر الأمعاء، لذلك لا يحمل معه بقايا طعام غير مهضوم ولا يسبب انتفاخًا أو غازات. هذا يفسر لماذا قد يشعر بعض الناس بتحسن في الهضم والطاقة عندما يعتمدون بشكل أكبر على التصنيع الداخلي للجلوكوز من خلال الصيام، بدلًا من التحميل المتكرر بالسكريات والكربوهيدرات المصنعة.
لماذا تختلف استجابة الصيام من شخص لآخر؟
ليس كل من يصوم يحصل على النتيجة نفسها. يوضح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن استجابة الجسم للصيام تعتمد على حالة الكبد، وجودة المدخلات السابقة، ودرجة الالتهاب المزمن. شخص كان يعتمد على الدقيق الأبيض والمقليات لسنوات سيدخل في حالة تعب وانخفاض طاقة عند بدء الصيام، بينما شخص آخر كان أقرب إلى الفطرة الغذائية سيتحمل الصيام بسهولة أكبر. في نظام الطيبات، الصيام أداة تُستخدم وفق فهم حالة الجسم الفردية. لا توجد خطة واحدة تناسب الجميع. من عنده كبد دهني أو مقاومة إنسولين قد يحتاج إلى دخول تدريجي للصيام، بينما من هو في حالة استقرار قد يصوم لفترات أطول دون مشكلة. الهدف الحقيقي هو استقرار السكر وتقليل العبء على البنكرياس والكبد، وليس الوصول إلى أرقام محددة بغض النظر عن السياق.
الخلاصة
الصيام والجلوكوز مرتبطان بعلاقة دفاعية مستمرة داخل الجسم. الكبد لا يتوقف عن تصنيع السكر أثناء الصيام، بل يحول الأحماض الأمينية والجليسرين واللاكتات إلى جلوكوز جديد لحماية المخ والأنسجة. في نظام الطيبات، هذا التصنيع ليس فشلًا في النظام، بل دليل على ذكاء الجسم وقدرته على البقاء. فكرة أن “قطع السكر” يعني حرق الدهون مباشرة هي تبسيط مفرط يتجاهل قدرة الكبد على تصنيع الجلوكوز من مصادر متنوعة. المهم ليس خفض الرقم فقط، بل فهم سبب ارتفاعه من الأصل، والعمل على تحسين حساسية الخلايا للإنسولين وتقليل الالتهاب المزمن، وليس الاكتفاء بمطاردة الأرقام.
اقرأ أيضًا
- ما هو نظام الطيبات؟
- قائمة الممنوعات والمسموحات في نظام الطيبات
- السيرة الذاتية للدكتور ضياء العوضي
- تجربتي مع نظام الطيبات
- تحميل نظام الطيبات PDF
هذا المقال هوتلخيص مبسّط ومنظّم لمحتوى الفيديو، ويهدف إلى تنسيق الأفكار والمفاهيم الواردة فيه وربطها بسياقها داخل نظام الطيبات. ويمكنك مشاهدة الفيديو على يوتيوب من هنا
إذا كان السكر ضارًا كما يشاع، فلماذا يصنعه الجسم بنفسه حتى في غياب الطعام؟ يوضح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن الدماغ يستهلك وحده نحو 120 جرامًا من الجلوكوز يوميًا، وكرات الدم الحمراء تعتمد عليه حصريًا. المخزون المخزّن في الكبد على شكل جليكوجين لا يكفي لأكثر من نصف يوم، لذلك يضطر الجسم إلى تصنيع الجلوكوز من مصادر أخرى مثل الأحماض الأمينية والجليسرين واللاكتات.
يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن الجسم يمتلك آلية دقيقة تسمى استحداث الجلوكوز. المصادر الرئيسية لهذه العملية ثلاثة: الأحماض الأمينية التي تأتي من تفكيك البروتينات خاصة من العضلات، والجليسرين الذي ينتج عن تكسير الدهون الثلاثية المخزنة، واللاكتات الذي ينتج عن نشاط العضلات وعمل كرات الدم الحمراء. كل هذه المواد تصل إلى الكبد عبر الدم، وتدخل في مسارات كيميائية تحولها إلى جلوكوز جديد.
يرى الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن فكرة “قطع السكر” كمدخل سحري لحرق الدهون هي تبسيط مفرط لا يتوافق مع فسيولوجيا الجسم. حتى لو توقف الإنسان تمامًا عن تناول السكر والكربوهيدرات، فإن الجسم سيظل ينتج الجلوكوز داخليًا لأن الخلايا تحتاجه. الفرق الحقيقي ليس في وجود الجلوكوز من عدمه، بل في سرعة دخوله إلى الدم وجودة مصدره. الجلوكوز القادم من الدقيق الأبيض يدخل بسرعة ويسبب طفرات، بينما الجلوكوز المصنّع داخليًا يدخل ببطء وتدريج.
قد يكون ارتفاع السكر أثناء الصيام طبيعيًا في سياقات معينة. يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أنه أثناء الصيام، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والجلوكاجون وهرمون النمو، وكلها تحفز الكبد على إنتاج الجلوكوز. في الشخص السليم، يستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين الكافي لتنظيم هذا الارتفاع. السؤال الأهم ليس “كم وصل الرقم؟” بل “لماذا رفع الجسم السكر؟”
يفرق الدكتور ضياء العوضي رحمه الله بين مصدرين للجلوكوز. الأول قادم من الطعام، وخاصة الدقيق الأبيض والسكريات المكررة، ويدخل إلى الدم بكميات كبيرة وسريعة، مما يرهق البنكرياس ويرفع الإنسولين بشكل حاد. الثاني قادم من التصنيع الداخلي للكبد، ويدخل إلى الدم ببطء وتدريج، دون أن يسبب طفرات سكرية. السكر المصنّع داخل الجسم لا يمر عبر الأمعاء، لذلك لا يسبب انتفاخًا أو غازات.
استجابة الجسم للصيام تعتمد على حالة الكبد، وجودة المدخلات السابقة، ودرجة الالتهاب المزمن. يوضح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن شخصًا كان يعتمد على الدقيق الأبيض والمقليات لسنوات سيدخل في حالة تعب وانخفاض طاقة عند بدء الصيام، بينما شخص آخر كان أقرب إلى الفطرة الغذائية سيتحمل الصيام بسهولة أكبر. في نظام الطيبات، الصيام أداة تُستخدم وفق فهم حالة الجسم الفردية.
ليس كل ارتفاع في السكر مرضًا. يشرح الدكتور ضياء العوضي رحمه الله أن المشكلة ليست في وجود الجلوكوز، بل في سرعة دخوله وكميته وجودة مصدره. في كثير من الحالات، ارتفاع السكر ليس هو الجذر، بل هو نتيجة لخلل أعمق في الجهاز الهرموني أو في استجابة الخلايا للإنسولين. علاج الرقم وحده يشبه إطفاء مصباح التحذير في السيارة دون إصلاح المحرك.
في نظام الطيبات، لا يُنظر إلى الصيام على أنه أداة لخفض السكر فقط، بل كوسيلة لإعادة تعريف علاقة الجسم بالطاقة. الهدف الحقيقي هو استقرار السكر وتقليل العبء على البنكرياس والكبد، وليس الوصول إلى أرقام محددة بغض النظر عن السياق. عندما يستقر السكر أو يرتفع قليلًا أثناء الصيام، فهذا يعني أن الكبد يعمل على تصنيع الجلوكوز دفاعًا عن خلايا المخ، وهي استجابة طبيعية وليست مشكلة.
